المقريزي
461
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
به ، فوقعت الضربة في يده كادت أن تقطعها ، وأخرج إلى السّجن ، ثم حمل من الغد يوم الخميس رابع شهر ربيع الأول إلى إسكندرية مقيّدا فسجن بها ولم يتحرك لمسكه اثنان . وخلا الجو لنظام الملك وبعث في طلب الأمير تنبك ميق نائب الشام ، فقدم في سادس ربيع الآخر فخلع عليه ، وتحدّث معه في سلطنته ، فوافقه على ذلك ، فاستدعى الخليفة والقضاة وجميع الأمراء وأرباب الدّولة ، فبايعه الخليفة بعد ما خلع الصّالح محمد بن ططر ، وتلقّب بالسّلطان الملك الأشرف أبي النّضر برسباي ، ونودي بذلك في القاهرة وغيرها ، وذلك في يوم الأربعاء ثامن شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثماني مائة . وكان في ولايته هذه موعظة وذكرى لأولي الألباب ، وذلك أنّ الملك المؤيد شيخ أنشأ ططر وآواه بعد ما كان من آحاد المماليك الهاربين من الناصر فرج خوفا من القتل ، ثم رقّاه وجعله من أكبر الأمراء ، وائتمنه على ملكه وكفالة ولده ، فقام من بعد موت المؤيد بكفالة ولده المظفر أحمد ، فلم يف بعهد المؤيد وغدره في ولده وخلعه وتسلطن عوضه ، ثم سجنه وأمّه في دار بالقلعة حتى إذا جاءه الموت عهد إلى ولده محمد ، واستأمن قريبه برسباي عليه ، بعد ما كان برسباي بدمشق من آحاد أمرائها ، وأقصى أمانيه أن يبقي عليه المؤيد شيخ مهجته ، فآواه ططر لما دخل دمشق وهو نظام الملك وجعله من أكبر أمراء مصر ، فقام بأمر الصالح بن ططر كما قام ططر بأمر المظفر بن شيخ ، ثم فعل كما فعل ططر ، ونبذ عهده كما نبذ هو عهد المؤيد شيخ ، وخلع ابنه كما خلع ططر ابن المؤيد شيخ وتسلطن ، وأودع ابن ططر وأمه بدار في القلعة ، كما أودع ططر بن شيخ وأمّه ليجزي اللّه كلّ نفس بما كسبت . ثم خلع السّلطان الملك الأشرف برسباي على الأمير بيبغا المظفّري وعلى الأمير آقبغا التّمرازي ، واستقرّ أمير مجلس عوضا عن الأمير